الحاج حسين الشاكري

12

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

كما كرر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا الحديث في مناسبات عديدة " الأئمة بعدي اثنا عشر ، كلهم من قريش " ( 1 ) إلى غير ذلك من النصوص والتصريحات ، حول تثبيت الإمامة والخلافة من بعده ، مما يطول شرحه ، تجده في بطون السير وكتب الحديث . ولا أريد في هذا المقام ان أتطرق إلى هذا البحث ، للجهود الجبّارة والمساعي المضنية التي بذلها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلال ثلاث وعشرين سنة من حياته الشريفة من يوم بعثته إلى حين التحاقة بالرفيق الاعلى ، وبمجرد ان اغمض عينية تبدلت الأمور ، وتغيرت الأوضاع ، وحصل الانقلاب في سقيفة بني ساعدة - في امر دبربليل - كما جاء في محكم الكتاب المجيد ، ( ومَا مُحمّدٌ اِلاّ رسولٌ قَد خَلَتْ مِن قَبلهِ الرُسل ، أفإِن ماتَ أو قُتل انقَلَبْتُمْ عَلى أَعقابِكُم ، وَمَن يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشاكِرين ) آل عمران 144 . وزُحْزِحَ الإمام علي ( عليه السلام ) عن رواسي الولاية ، وعن منصب الخلافة والإمامة التي نصّبه الله سبحانه ورسوله فيها ، وَمُنِعَ من القيام بأعباء الشريعة وإدارة شؤون الملّة ، وحِيلَ بينه في تطبيق وانجاز ما جاء به الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسَلبوا كل امكانياته ، وحاربوه ، سياسياً ، واقتصادياً ، واجتماعياً ، بكل الوسائل المتاحة لهم ، وأخيراً استشهد مظلوماً مقهوراً ، وهكذا شمل الظلم والجور أئمة أهل البيت من ذريته الذين جاؤوا بعده ، فقد كان مصيرهم مصير جدهم ، صلوات الله عليهم أجمعين ، وما إمامنا المفدّى ، أبو جعفر محمد بن علي الجواد الاّ واحدٌ من هذه

--> ( 1 ) كفاية الأثر للثقفي ، وروى قريباً منه : البخاري في صحيحه : ج 4 كتاب الأحكام ص 175 ط مصر سنة 1355 ه‍ / ومسلم في صحيحه : كتاب الأمارة : ج 2 ط مصر 1348 ه‍ وغيرهم كثيرون .